الأستاذ محمد إسماعيل

الأستاذ محمد إسماعيلمدير مؤسسة غصن الزيتون لرعاية الأطفال والأيتامالأحد 25 تشرين الأول 2026

أطفال مركز غصن الزيتون في حلقة طعام صحي على العشب

حين تنظر إلى طفلك وهو يلعب أو يسألك للمرة العاشرة «لماذا؟»، قد لا تدرك أنك تشهد أسرع مرحلة نموّ في حياته كلها. في هذه السنوات الست الأولى يُبنى الأساس الذي سيقف عليه طفلك في المدرسة، وفي علاقاته، وفي ثقته بنفسه. ولهذا نسمّيها السنوات الذهبية.

لماذا هي «ذهبية»؟

يقول الباحثون في مركز الطفل النامي بجامعة هارفارد إن دماغ الطفل في سنواته الأولى يكوّن أكثر من مليون اتصال عصبي جديد كل ثانية. هذه الاتصالات هي «طرق» التعلّم في الدماغ: الطرق التي تُستعمل كثيراً تقوى وتبقى، والطرق التي لا تُستعمل تضعف مع الوقت.

وماذا يقوّي هذه الطرق؟ ليس الأجهزة الغالية ولا الدروس الصعبة، بل أشياء بسيطة جداً: الحديث مع الطفل، واللعب معه، والقصة قبل النوم، والحضن حين يخاف، والإجابة عن أسئلته الكثيرة. كل لحظة اهتمام صغيرة تبني شيئاً في عقله وقلبه.

ماذا يتعلّم الطفل في هذه السنوات؟

  • اللغة: ينتقل من كلمات قليلة إلى جمل كاملة وقصص يرويها بنفسه.
  • التفكير: يتعلّم العدّ، والألوان، والأشكال، وحلّ المشكلات البسيطة.
  • المشاعر: يتعلّم أن يعبّر عن غضبه وحزنه وفرحه، وأن يهدأ.
  • العلاقات: يتعلّم المشاركة، وانتظار دوره، وصداقته الأولى.
  • الجسم: يقوى في الجري والقفز، وتستعد يده الصغيرة لمسك القلم.

الطفل الذي يدخل الصف الأول وهو يعرف كيف يستمع، ويعبّر عن نفسه، ويحب التعلّم، يبدأ رحلته المدرسية بخطوة واثقة. وهذا لا يحدث صدفة، بل يُبنى يوماً بعد يوم قبل المدرسة.

خمس عادات يومية تصنع الفرق في البيت

  1. تحدّث معه كثيراً: صف له ما تفعله وأنت تطبخ أو تتسوق: «الآن نغسل الخضار، هذه طماطم حمراء». كل كلمة تسمعها أذنه تبني لغته.
  2. اقرأ أو احكِ له قصة كل مساء: عشر دقائق فقط تكفي، حتى لو كانت القصة من ذاكرتك.
  3. العب معه ربع ساعة بلا هاتف: دعه يختار اللعبة ويقودها، وكن أنت شريكه.
  4. أجب عن أسئلته بصبر: سؤال «لماذا؟» ليس إزعاجاً، بل هو عقل يتعلّم. وإن لم تعرف الجواب قل: «سؤال جميل، لنبحث عنه معاً».
  5. امنحه روتيناً ثابتاً: مواعيد منتظمة للنوم والأكل واللعب تمنحه الأمان، والطفل الآمن يتعلّم أفضل.
جرّب هذا الأسبوع: اختر عادة واحدة فقط من الخمس، والتزم بها سبعة أيام. لا تحاول تغيير كل شيء دفعة واحدة. التغيير الصغير الثابت أقوى من التغيير الكبير الذي لا يستمر.

كيف نرافق طفلك في غصن الزيتون؟

منذ عام 2014 ونحن في الناصرية نؤمن بأن كل طفل يستحق بداية قوية. لهذا بنينا يومنا حول ثلاث كلمات: رعاية، ومعرفة، ومهارة:

  • صفوف حسب العمر من سنتين إلى ست سنوات، بمنهج يجمع العربي والرياضيات والعلوم والإنكليزي بأنشطة تناسب كل عمر.
  • الفن والحركة والتركيز: الخط والتلوين والرسم والرياضة، لنموّ متكامل للعقل والجسم.
  • برنامج خاص لذوي الاحتياجات الخاصة والتوحد، مع جلسات النطق والتخاطب والجانب الحركي.
  • بيئة آمنة ودافئة، وغذاء صحي، وخدمة نقل للأسر التي تحتاجها.
  • أولوية في التسجيل للأيتام، وأجور رمزية أو مجانية للأسر محدودة الدخل.

ولا نعمل وحدنا: نحن شركاء مع كل أسرة، نتابع تقدّم الطفل معها خطوة بخطوة، لأن ما يبدأ في الصف صباحاً يكتمل في البيت مساءً.

كلمة أخيرة

لن تعود هذه السنوات الست مرة أخرى. لكن الخبر الجميل أنك لا تحتاج إلى أن تكون معلماً أو خبيراً لتصنع فيها الفرق. يكفي أن تكون حاضراً: تتكلم، وتلعب، وتقرأ، وتحضن. ونحن في غصن الزيتون هنا لنكمل معك الطريق.

هل لديك سؤال عن نموّ طفلك أو عن برامجنا؟ راسلنا على واتساب، أو زرنا في مقرّنا بشارع النيل في الناصرية. يسعدنا أن نتعرّف عليك وعلى طفلك.

المصدر: Center on the Developing Child, Harvard University — «Brain Architecture».

EN