
«ماذا فعلتَ اليوم في الروضة؟»، «لعبت!». جواب قد يقلق بعض الآباء والأمهات: هل يقضي طفلي يومه في اللعب فقط؟ والحقيقة التي يؤكدها علماء الطفولة أن اللعب هو الطريقة التي يتعلّم بها الطفل الصغير، وأنه في هذا العمر عمل جادّ بقدر ما هو متعة.
لماذا يتعلّم الطفل باللعب؟
الطفل بين سنتين وست سنوات لا يتعلّم جيداً بالجلوس الطويل والحفظ، بل بالتجربة: يلمس، ويبني، ويهدم، ويحاول مرة أخرى. وحين يلعب يكون منتبهاً ومتحمساً ومستعداً للمحاولة دون خوف من الخطأ. ولهذا تعدّ الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال اللعب حاجة أساسية لنموّ الطفل، وليس رفاهية.
ماذا يتعلّم طفلك من كل لعبة؟
- المكعبات والتركيب: العدّ والأحجام والتوازن والتخطيط، والصبر حين يسقط البرج فيعيد بناءه.
- لعب الأدوار (البائع، الطبيب، المعلمة): كلمات جديدة، وفهم مشاعر الآخرين، والتدرّب على الحوار.
- التلوين والرسم والصلصال: تقوية عضلات اليد الصغيرة استعداداً للكتابة، والتعبير عن الأفكار والمشاعر.
- الجري والقفز والكرة: نموّ الجسم، وتحسّن التوازن والتركيز، وتفريغ الطاقة بطريقة صحية.
- الألعاب الجماعية: انتظار الدور، واحترام القواعد، وتقبّل الخسارة، وحلّ الخلاف بالكلام.
خطوات عملية: كيف تجعل اللعب في البيت تعلّماً؟
- خصّص ربع ساعة يومياً للعب معه بلا هاتف: انزل إلى مستواه، ودعه يختار اللعبة ويقودها، وكن أنت «الزبون» في متجره أو «المريض» في عيادته.
- استعمل ما في البيت: علب الكرتون تصبح بيتاً أو سيارة، والأواني البلاستيكية مطبخاً، وأغطية العلب الكبيرة أداة للعدّ وفرز الألوان. (انتبه دائماً أن تكون القطع أكبر من أن تُبلع.)
- تحدّث وأنت تلعب: «كم مكعباً وضعنا؟ أيّها أطول؟ ماذا سيحدث لو وضعنا هذا فوق ذاك؟». هكذا يتحوّل اللعب إلى حساب ولغة وتفكير.
- لا تصحّح كل شيء: إن رسم الشمس زرقاء فلا بأس. الخيال جزء من التعلّم، والمهم أن يحاول ويستمتع.
- اجعل الشاشة استثناءً لا قاعدة: وقت قصير ومحدد، والأفضل أن تشاهد معه، مع ترك وقت كافٍ للعب بالأيدي والحركة.
اللعب في يومنا في غصن الزيتون
بُني يومنا على هذه الفكرة: نتعلّم كثيراً، لكن بالطريقة التي يحبها الأطفال:
- وقت الساحة والأنشطة الرياضية كل يوم، لنموّ الجسم والتركيز.
- الرياضيات بالمكعبات والعدّ، والقراءة ببطاقات الحروف والقصص المصوّرة.
- الفن والتلوين والقصص الفنية، لتقوية اليد وإطلاق الخيال.
- برنامج حركي ونطق وتخاطب للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعتمد على اللعب الموجّه.
ونشارككم ما يتعلّمه طفلكم، لتكملوا اللعب نفسه في البيت، لأن الطفل الذي يستمتع بالتعلّم اليوم سيحب المدرسة غداً.
كلمة أخيرة
في المرة القادمة التي يقول لك فيها طفلك «لعبت اليوم»، ابتسم واسأله: «بماذا لعبت؟ وماذا بنيت؟». ستكتشف أن وراء كل لعبة درساً صغيراً، وأن أجمل ما يمكن أن تقدّمه له هو أن تلعب معه.
تحب أن ترى كيف يلعب الأطفال ويتعلّمون عندنا؟ زرنا في شارع النيل في الناصرية، أو راسلنا على واتساب لنرتّب لك زيارة.
المصدر: American Academy of Pediatrics — «The Power of Play: A Pediatric Role in Enhancing Development in Young Children» (2018).